القاضي التنوخي

12

الفرج بعد الشدة

أغثنا فإنّا عصبة مذ حجيّة * نراد على وفر وليس لنا وفر « 41 » [ 126 ر ] وأظنّه أغفل الثانية ، فغنّت الثالثة ، بهذه الأبيات : فلمّا وقفنا للحديث وأسفرت « 42 » * وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا تبالهن بالعرفان لما عرفنني * وقلن امرؤ باغ أضلّ وأوضعا « 43 » فلمّا تواضعن الأحاديث قلن لي * أخفت علينا أن نغرّ ونخدعا قال : فتوقّعت مجيء الخادم ، فقلت للرّجل : بأبي أنت ، خذ العود ، وشدّ وتركذا ، وارفع الطبقة ، وحطّ دساتن كذا ، ففعل ما أمرته . وخرج الخادم ، فقال لي : تغنّ عافاك اللّه . فغنّيت بصوت الرجل الأوّل ، على غير ما غنّى ، فإذا جماعة من الخدم يحضرون « 44 » حتّى استندوا إلى الأسرّة ، فقالوا : ويحك لمن هذا الغناء ؟ فقلت : لي . فانصرفوا وعاد إليّ خادم ، فقال : كذبت ، هذا لابن جامع ، فسكتّ . ودار الدور الثاني ، فلمّا انتهى إليّ ، قلت للجارية الّتي تلي الرّجل ، خذي العود ، فعلمت ما أريد ، فأصلحته على غنائها ، فغنّيت به ، فخرج الخدم ، وقالوا : ويحك ، لمن هذا الغناء ؟ فقلت : لي . فرجعوا ، ثمّ عاد ذلك الخادم من بينهم ، فقال : كذبت ، هذا لابن جامع .

--> ( 41 ) ورد البيتان ضمن أبيات أخرى في القصّة 198 من هذا الكتاب . ( 42 ) في الأغاني 6 / 316 فلما توافقنا وسلّمت أسفرت . ( 43 ) في الأغاني 6 / 316 أكلّ وأوضعا . ( 44 ) الحضر : العدو الشديد .